محمد متولي الشعراوي

4035

تفسير الشعراوى

قبل أن نبدأ خواطرنا في سورة الأعراف لا بد أن نلاحظ ملاحظة دقيقة في كتاب اللّه ، اللّه يقول : إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( من الآية 165 سورة الأنعام ) ونقرأ الكلمة الأخيرة في سورة الأنعام « رحيم » ، ونجدها مبنية على الوصل ؛ لأن آيات القرآن كلها موصولة ، وإن كانت توجد فواصل آيات ، إلا أنها مبنية على الوصل ، ولذلك تجد ( غفور رحيم ) وعليها الضمة وبجوارها ميم صغيرة ؛ لأن التنوين إذا جاء بعده باء ، يقلب التنوين ميما ، فالميم الصغيرة موجودة على رحيم ، قبل أن تقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، * وتصبح القراءة : « غفور رحيم » « بسم اللّه » . وكل آيات القرآن تجدها مبنية على الوصل ، فكأن القرآن ليس أبعاضا . وكان من الممكن أن يجعلها سكونا ، وأن يجعل كل آية لها وقف ، لا ، إنّه سبحانه أراد القرآن موصولا ، وإن كان في بعض الآيات إقلاب ، وفي بعضها إدغام ، وهذا بغنّة ، وهذا بغير غنّة ، ويقول الحق : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) وفي هذه الآية فصل بين كل حرف ، فنقرأها : « ألف » ثم نسكت لنقرأ « لام » ثم نسكت لنقرأ « ميم » ثم نسكت لنقرأ « صاد » . وهنا حروف خرقت القاعدة لحكمة ؛ لأن هذه حروف مقطعة ، مثل « ألم ، حم ، طه ، يس ، ص ، ق ، وكلها مبنية على السكون مما يدل على أن هذه الحروف وإن خيل لك أنها كلمة واحدة ، لكن لكل حرف منها معنى مستقل عند اللّه ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :